كتب: عبد الرحمن سيد
تتقاطع رهانات الاقتصاد العالمي اليوم عند نقطة محورية عنوانها: كيف يمكن جعل التنمية أكثر عدالة وكفاءة واستدامة؟ هذا السؤال كان في صلب مداولات قادة مجموعة السبع(G7) ، الذين اختاروا قمتهم المنعقدة في مدينة إيفيان الفرنسية منصة لإطلاق رؤية أوسع لإعادة تشكيل منظومة تمويل التنمية الدولية بما يواكب تعقيدات المرحلة الراهنة.
تفاصيل مداولات قادة مجموعة السبع G7
جدد قادة دول مجموعة السبع التزامهم بتعزيز التعاون الدولي في مجال تمويل التنمية والاستثمار، معتبرين أنه المحرك الأساسي لتحقيق الازدهار المشترك، مع تأكيد خاص على ضرورة حماية الفئات الأكثر هشاشة حول العالم من تداعيات الأزمات المتشابكة.
وجاء في بيان رسمي صادر عن رؤساء الدول والحكومات، بشأن الشراكات الدولية متبادلة المنفعة، أن البنية الحالية لتمويل التنمية أسهمت لعقود في دعم الفئات الأكثر احتياجًا، غير أن استمرار التحديات الاقتصادية والإنسانية يفرض تطويرها بشكل جذري.
أولويات جديدة للتنمية العالمية
وأكد القادة أن تعزيز النمو المستدام، والحد من الفقر العالمي، وتقوية القدرة على الصمود أمام الصدمات، تمثل أهدافًا مشتركة ذات أولوية قصوى، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الاقتصادات النامية والمتقدمة على حد سواء.
كما شددوا على أن المساعدات الإنمائية الرسمية الميسرة لا تزال عنصرًا أساسيًا إلى جانب رأس المال الخاص، والتمويل المختلط، والقروض الشفافة، في دعم الدول الشريكة والتعامل مع التحديات العالمية، بما ينسجم مع المصالح المشتركة والأهداف التنموية طويلة المدى.
دعوة لإصلاح نظام التنمية الدولية
وفي إشارة إلى محدودية النموذج الحالي، دعا القادة إلى إصلاح نظام التنمية الدولية لضمان قدرته على مواكبة تحديات الحاضر واحتياجات الأجيال المقبلة، لافتين إلى أن النماذج التقليدية، رغم ما حققته من نتائج، لم تنجح دائمًا في تقليص الاعتماد على المساعدات الخارجية أو تعزيز القيادة الوطنية أو تحفيز النمو المستدام.
وأشار البيان إلى أن تعقيد بنية التنمية أدى في كثير من الأحيان إلى ضعف كفاءة استخدام الموارد، ما يجعل الإصلاح الهيكلي ضرورة ملحة وليست خيارًا.
أزمات متراكمة
وسلط القادة الضوء على أن الاختلالات الاقتصادية، والصراعات، واستمرار الفقر، وتفاقم أعباء الديون، أدت إلى ارتفاع كبير في الاحتياجات التمويلية، مع آثار غير متكافئة طالت الفئات الأكثر ضعفًا.
وفي هذا السياق، أكدوا أن الموارد العامة تظل ضرورية لكنها غير كافية بمفردها، داعين إلى تبني إصلاحات هيكلية تعزز كفاءة منظومة التنمية وترشد استخدامها.
وأعرب القادة عن رغبتهم في إعادة صياغة التعاون الإنمائي على أساس شراكات متوازنة ومصالح مشتركة، مع توظيف أكثر استراتيجية للموارد الميسرة، مرحبين بدعم الشركاء الأفارقة لهذا التوجه.
كما شددوا على أن نجاح التنمية يعتمد بدرجة كبيرة على قدرة الدول الشريكة على تعبئة مواردها المحلية وجذب الاستثمارات الخاصة، بما يساهم في تعزيز التمويل الذاتي والسيادة الاقتصادية والقدرة على الصمود.
وأكد البيان أن تمكين النساء والفتيات وضمان حقوقهن الكاملة يمثلان ركيزة أساسية للنمو الاقتصادي والتنمية المستدامة، إلى جانب استمرار الدعم لتحسين إدارة الضرائب وتعبئة الموارد المحلية في الدول الشريكة.
كما رحب القادة بالالتزامات الدولية لتعزيز التعاون الضريبي، مشيرين إلى خطط لإطلاق برامج تشجع الاستثمار المشترك وتدعم الإصلاحات المؤسسية، بما يساهم في رفع كفاءة إدارة الإيرادات والإنفاق والاقتراض بشكل مستدام.
وتعهدت مجموعة السبع بتكثيف الجهود لمواجهة تصاعد أعباء الديون عالميًا، مع الدفع نحو تقدم داخل مجموعة العشرين لتطوير آليات أكثر فاعلية لإعادة هيكلة ديون الدول متوسطة الدخل، وتعزيز تنفيذ الإطار المشترك بما يضمن معالجة سريعة ومنظمة للديون.
كما دعا القادة إلى زيادة الدعم للدول المثقلة بالديون رغم امتلاكها برامج إصلاح قوية، مع التشديد على أهمية شفافية بيانات الديون وممارسات الإقراض، وحث جميع الدائنين على الانخراط في مبادرات تبادل البيانات الدولية.
استثمارات وبنية تحتية
وأكد البيان أهمية تعبئة رأس المال الخاص لتمويل التنمية، عبر أدوات تقاسم المخاطر والضمانات والتمويل المختلط، بما يعزز جاذبية المشروعات الاستثمارية، لا سيما في القارة الأفريقية.
كما رحب القادة بجهود المؤسسات المالية الدولية في دعم النمو وتحسين مناخ الاستثمار، إلى جانب الدعوة لإزالة العوائق التنظيمية وتعزيز الأطر الاقتصادية السليمة.
وشددوا على أهمية تطوير سلاسل التوريد والبنية التحتية في مجالات النقل والطاقة والرقمنة، ودعم الممرات الاقتصادية، إضافة إلى تأمين سلاسل قيمة موثوقة للمعادن الحرجة.
وجدد القادة التزامهم بدعم الدول الأكثر ضعفًا، خاصة تلك التي تواجه صدمات خارجية أو أزمات، عبر توجيه الموارد الميسرة نحو قطاعات التنمية البشرية مثل الصحة والتعليم والتغذية.
كما أكدوا ضرورة تحسين كفاءة النظام التنموي العالمي من خلال تعزيز التنسيق بين المؤسسات الدولية، مع دعم إصلاح منظومة الأمم المتحدة.
وشددت مجموعة السبع على أهمية تعزيز دور بنوك التنمية متعددة الأطراف، وزيادة فعاليتها، مع توسيع مشاركة القطاع الخاص في تمويل المشروعات ذات الأثر الكبير.
واختتم البيان بالتأكيد على أن تنفيذ هذه الرؤية الطموحة يتطلب تعبئة جماعية مستدامة داخل مجموعة السبع وخارجها، مع الترحيب بالمبادرات الدولية الداعمة للتنمية، وبناء تحالف واسع يضم الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني.
وأشار القادة إلى أن البيان يعكس نتائج مناقشاتهم مع الدول الشريكة، مؤكدين دعم كل من كينيا وجمهورية كوريا الجنوبية لمضمونه.

